ابن تيمية

141

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الضرب . ففي اثنا الضرب قالت : أنا أحبه ، فقلت لها : هو لا يحبك ، قالت : أنا أريد أن أحج به ، فقلت لها : هو لا يريد أن يحج معك ، فقالت : أنا أدعه كرامة لك ، قال : قلت : لا ، ولكن طاعة لله ورسوله ، قالت : فأنا أخرج منه ، قال : فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا ، وقال ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ؟ قالوا له : وهذا الضرب كله ، فقال : وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ، ولم يشعر بأنه وقع به ضرب البتة . وكان يعالج بآية الكرسي ، وكان يأمر بكثرة قراءة المصروع ومن يعالجه بها وبقراءة المعوذتين ( 1 ) . وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه ، كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله كما قال تعالى : { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } . وفي الصحيح : « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا » والخريت : الماهر بالهداية و « أتمنه على نفسه وماله » ، « وكانت خزاعة عيبة لرسل الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمهم وكافرهم » ، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافرا » . وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي أو استطبابه فله ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها ، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا ، فإن الله تعالى يقول : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } انتهى كلامه ( 2 ) .

--> ( 1 ) زاد المعاد ( 3 / 84 ، 85 ) ف ( 2 / 93 ) . ( 2 ) الآداب ( 2 / 441 ، 442 ) ف ( 2 / 93 ) .